المقدمة تسلط الضوء على الرؤية التاريخية للبيان،لأن هناك قانون اساسي يحكم الفكر وهو الماضي والحاضر والمستقبل،وسيرورتهما الدائمة،وطابعهما الانسجام والتكامل،وعلى أرضية جغرافية واضحة، فالأمة العربية كمفهوم سياسي ومعطى تاريخي غير قابل للتجزئة في أي زاوية كانت وفي أي مرحلة تطورية وصلت اليها،ومن خلال ذلك كله نلحظ التالي في البيان الغني بمضمونه ورؤية اصحابه :
1) رؤية الأمة العربية من حيث مضمونها وافقها تقارب القدسية،إذ انها كالفقه الاسلامي الذي نجم عن الشريعة،كما انزلها الله،لذلك يرى المفكر القومي العروبي الدكتور رفعت الاسد أنه في فقه القضية القومية العربية ليس هناك ناسخ ومنسوخ،وإنما هو كلٌ ثابتٌ على مجرى تاريخي واضح منذ آلاف السنين،لذلك تبدو حقوق العرب في أرضهم وثرواتهم وعلى مختلف المناحي الجغرافية الشمال والجنوب والوسط والشرق والغرب كلها متكاملة،وإنطلاقا من هذا المعطى ينبغي تكوين الرؤية للحاضر والمستقبل، وليس هناك جزءاً عزيزاً وآخر بائساً كريهاً،وليس هناك كذلك،عدوٌ جميلٌ ،وعدوٌ قبيحٌ،طالما الإثنان يهدفان الى السيطرة على أرض الأمة،والدلالة التاريخية تقول أن اليهود والفرس قد تعاونوا على الحرب ضد العراق في الزمن الغابر،واليوم يعيدون انتاج موقفهم السابق ضد الأحواز والعراق وبعض مناطق الخليج العربي .
2) ينبغي أن تكون استراتيجيتنا العربية موحدة،متكاملة،يكمل بعضها بعضا، على صعيد جميع أجزاء الوطن العربي،ومن يفرّط بهذا الجزء،يجد التبرير كي يفرّط بالجزء الآخر،فالتكتيك ينبغي أن لا يكون على حساب الإستراتيجي،والجزء ضد الكل،فالكل القومي العربي ينبغي أن يحوز على الإحترام، والتضحية في سبيله،وهو من المعالم القطرية التي ترتبط بالأفق القومي وليس جعل القطري يحسم من الكل القومي،ومثال كامب ديفيد وما نتج عنه ليس على الصعيد القومي العربي فحسب،وإنما على الصعيد المصري كذلك،وهو ما يوضح الأمور بصورة أكثر عيانية لكل متابع حريص على الأمة العربية،مثلما هو الحريص على ذاتها القطرية .
3) السياسة الايرانية كما تتجسد في نظاميها : الشاهانشاهي والمللي الايراني يتوحدان في رؤيتهما العنصرية الطائفية ضد الأمة العربية،والقضية الأساسية غير كامنة في تسمية الخليج كمقترح بديل عن العروبة أو الفارسية،كلا .ليس المهم نزع الصفة القومية عنه وإنما تثبيت صفة العروبة عليه، كونه خليجا عربيا إنطلاقا من الطابع الإجتماعي العربي لسكانه على ضفتيه،وأحاديث المستشرقين الغربيين ليست هي المعيار،إنما طبيعة الوجود العربي على ضفتي الخليج هو المقياس، واذا كانت السيادة الفارسية على البعض العربي فإنها لاتلغي الطبيعة التكوينية للمجتمع،فالإحتلال الفارسي الذي تم من خلال تواطؤ بريطاني ـ ايراني على الأحواز في العشرين من نيسان للعام 1925م ليس قابلا للثبات على أرضية التقادم،وإنما هو ثابتٌ من خلال الوجود الإجتماعي والفعل القومي والإرادة الوطنية للشعب العربي الأحوازي الذي يبرهن يوما بعد آخر على حضوره السياسي رغم حملات القمع الفارسية الصفوية ضده .
4) إن إدراك الطابع الإجتماعي لسكان الأحواز الممتد من محافظة عيلام الأحوازية وحتى نهايات مضيق باب السلام (مضيق هرمز) يبرهن عليه من خلال التعاطي اللغوي العربي البحت،رغم محاولات ايران لتفريس ابناء المنطقة عبر التعليم والمدارس ومنع التداول اللغوي العربي في المؤسسات الرسمية الفارسية. إن التساوي بين القيمتين العربية القومية والعربية القطرية تتطلب نظراً مفاهيمياً وفكريا على أرضية الرؤية الذاتية والموضوعية،والآخر المضاد لها متساويين في الهدف والغرض والتطلع الى الهيمنة وتقاسم النفوذ،فالأمريكان والصهاينة والفرس كلٌ حسب قدرته واستطاعته يحاول اقتطاع الأرض العربية .
5) طبيعة الرؤية الموضوعية تلك تتطلب اساساً الرؤية بين رؤية فصائل الوطن العربي أساسه الحوار المنفتح والمتفتح والمنسجم ايضا في مواجهته مع الذات ومع الأصدقاء ومع الأعداء على حد سواء ينتظمه الإخلاص للوطن العربي والدفاع عن الأمة العربية وفرض إحترامهما على الآخرين سواءا كانوا مدّعين أو معادين فتلك هي خطوة المبتدأ،وربما تكون صلب التباحث،ولا ينفعنا ابدا التقولات حول ما يسمى بالأولويات العملية التي تتخذ ستاراً لتقديم المزيد من التنازلات على الصعيد القومي العربي من أجل الحفاظ على سلطات متداعية بحكم التطورات القادمة .
6) وتبدو القضية الوطنية الأحوازية في الواقع الراهن والآني هي محور التطورات القادمة بعد الإحتلال الامريكي للعراق والذي وفرت ايران القوات الارضية لطلائع الغزو العسكري،صحيح أن بعض مناطق الوطن العربي شكلت ارضية استقبال وانطلاق لقوات امريكية،ولكن القوات المشاة التابعة لايران كانت عاملا اساسيا في ذلك الغزو،وهو الأمر الذي يجعل من الضروري للجميع لتوجيه ابصارهم على منطقية مناصرة الموقف الأحوازي على اساس استمرار الكفاح ضد أي وجود اجنبي محتل.
موقع عربستان