أنشأ هذا الموقع غير الرسمي رجال احبوا رفعت الأسد

بيان من التجمع القومي الموحد حول احداث القامشلي


 كان من الممكن إصدارُ بيانٍ للتجمع القومي الموحد، بصدد الحدثِ الدامي ، في منطقة القامشلي، فورَ حدوثه ، مثلما تسارعت بياناتٌ أخرى بالصدور ، متزامنةً مع الدم السوري السخي ، لعددٍ من الشباب الكردي، والذي سال برصاصٍِ غير مسئولٍ على قارعة الطريق . غير أن التجمع القومي الموحد ، يعتمد منهجا موضوعيا خاصا ، مختلفا عن مناهج الآخرين . وفي سياق هذه الخصوصية ، تجدر الإشارة إلى النقاط الجوهرية التالية :

1.  إن بيانا يحمل اسمَ التجمع القومي الموحد ، لا يمكن أن يَصدر إلى الرأي العام ، بدون أن يكون مستندا إلى وقائع ثابتة، تم التحقق منها، ليس من خلال الأخبار المرسلةِ ، التي يتم بثها من هنا وهناك ، وإنما من خلال الحقل الطبيعي الذي نبتت فيه الوقائع . فالإستناد إلى الحقيقة الموضوعية بعد تمحيصها ، وتأكيدها ، واحدٌ من أهم ملامح هذا المنهج .

2.  إن بيانا يحمل اسم التجمع القومي الموحد ، لا يمكن أن يشق طريقه إلى الرأي العام ، مستهدفا إضافة وقودٍ جديد إلى حريقٍ قابل للاشتعال ، أو مُستهدِفا على الجانب الآخر ، إطلاقَ ستائرَ من الدخان ، تغطي على تضاريس الحدث وأبعاده المتشابكة ، فوق مسرحٍ سياسي و اجتماعي ، قابل للانفجار . ولعل البديل الصحيح لذلك، هو عدمُ عزل الحدث عن سياقه ، أو التعاملِ معه على انه مستقل عن مقدماته ، وما يحيط به من أوضاع .

3.  إن بيانا يحمل اسم التجمع القومي الموحد ، لا يمكن أن يكون قُصارى هدفِه أن يَغرق مع بيانات الآخرين ، في بركة آسنةٍ من الاستنكار والتنديد شأنَ أغلب البيانات ، التي تصدر عن جماعاتٍ وأحزابٍ ، بل ودولٍ في مفاصلَ استراتيجيةٍ ، بالغة الخطورة ، لينتهي الأمر مُكررا ، إما إلى محاولةٍ لإبراء الذمة الوطنية ، أو الذات القومية ، أو إلى التخفيف ، من أعباء قد تُثقل الضمير الوطني .

4.  إن بيانا يحمل اسم التجمع القومي الموحد ، لا يمكن، في الوقت ذاته، وإن طال الوقت ، أن يتجاهل مثلَ هذا الحدث ، بتفاعلاته التي قد تفتح الأبواب ، أمام جحيم يصطلي بناره الوطن كله ، في وقت تحتاج الأوطان أكثر من أي وقت مضي ، إلي ما يرسخ وحدتها الوطنية والقومية ، ويصلب بنيانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وسط نذير عواصف وزلازل علي المستويين الإقليمي والدولي ، قد تجر أوطانا بأكملها ، إلي بحور دم ، وحصاد هشيم .

وإذا كان ما سبق يعكس جانبا من ملامح منهج التجمع القومي الموحد ، ويؤكد علي خصوصيته ، الوطنية والقومية ، ونسقه الفكري ، فإن التجمع القومي الموحد ، يجد من واجبه أن يضع النقاط التالية ، بصدد هذا الحدث الدامي ، أمام الجميع :

أولا : أن لغة القوة علي وجه العموم ، ولغة الرصاص علي وجه الخصوص ، لا ينبغي أن تكون قابلة للتداول ، أو الاستخدام داخل المحيط الوطني ولا القومي ، وبين صفوف الشعب الواحد ، مهما تكن طبيعة الأزمات أو الاختلافات أو التناقضات أو المفاهيم ، لأن ذلك سيكون تكريسا لأمرين :

1.  إعطاء لغة القوة والرصاص مشروعية سياسية عامة ، وهي مشروعية لن تكون مع اتساعها ، وقفا علي أدوات الضبط الاجتماعي ، التي يحركها النظام .

2.  استبدال منهج الحوار الوطني ، الذي ينبغي أن تكون موائده مفتوحة وممتدة أمام الجميع وفي كل الأوقات ، بمنهج بديل آخر ، هو منهج الاحتراب الوطني ، وهو منهج لا تقتصر نتائجه علي إشعال الفتن بدلا من إطفائها ، ولكنه يخرج بالفتن من محيطها الجغرافي الذاتي إلي دوائر أجنبية واسعة ، تبحث لنفسها عن أدوات للتصعيد والاختراق والتعمق .

ثانيا : إن الاستخدام المباشر للرصاص الحي ، في سفك دم عدد من الشباب ، بادروا إلي إيقاد الشموع وغيرها من مظاهر الترحيب والبهجة ، بعيد النيروز أو الربيع ، إنما يعكس بدوره حالة معاكسة ، للأيدي التي صوبت بنادقها وأطلقت الرصاص ، وهي حالة تحتاج إلي تفصيل وتفسير ، سواء أكان السلوك فرديا كما قال البعض ، أو كان مرتبا ومسبقا كما رأى آخرون ، فهى فى الوضعين حالة مأزومة ومشدودة ومشبعة بالتوتر ، وهو أمر ينبغى التوقف امامه واستبطان أسبابه وتقديم العلاج اللازم له ، قبل أن ينطلق ، في مواقف مماثلة رصاص أكثر ، وقبل أن يسفك بالتالي دم أكبر .

إن الوصول إلي حالة اضطراب كبير لا يتوقف فقط ، علي طبيعة تعبير الناس ، عما يثقل كواهلهم ، رعونة ، أو تجاوزا أو اندفاعا ، وإنما يتوقف بالدرجة الأولي ، علي طبيعة ردود أفعال السلطة وأدواتها ، في التعامل مع الطبيعة الخاصة لهذا التعبير .

ثالثا : إن الذاكرة القومية للأخوة الأكراد ، هنا وهناك ، مشبعة بصور دم كردي تم سفكه بأسلحة مختلفة ، وفي أماكن متباينة ، ولأسباب متفارقة ، علي امتداد عشرات بل ومئات السنين ، فلقد قدر للشعب الكردي أن يكون في حالة نزيف دائم علي امتداد أغلب مراحل تاريخه ، وإذا كانت صور الدم والقمع ، واستلاب الحقوق ، تجري حية في عمق الذاكرة القومية الكردية ، فمن شأن قطرة دم واحدة جديدة على قارعة الطريق ، أن تعيد عرض ذلك الفيلم الدامي ، وأن تشحن به ذاكرة الأبناء والأحفاد ، لتتقطع الأوصال ، وتتهدم الجسور ، وتنفتح أمام أوطان وقوميات العيش المشترك ، أبواب ظاهرها الرحمة ، وباطنها العذاب .

رابعا : في كل مراحل الهجوم الأجنبي على البلاد العربية ، علي امتداد الظاهرة الاستعمارية ، وفي أوج اشتعال ثورات التحرير وحركات المقاومة ، لم يكن الأكراد رصيدا للأجنبي المستعمر ، وإنما كانوا دوما متواجدين على قمم موجات المقاومة الوطنية، هنا وهناك ، سواء أكان الأمر موصولا بالمقاومة الشعبية السورية الباسلة ، ضد الاستعمار الفرنسي ، أو كان موصولا بالمقاومة الشعبية العراقية ، التي لم تكن أقل بسالة ضد الاستعمار البريطاني

إن الوصول إلى حدائق التحرير ، من حرائق المقاومة ، كان في الحالتين خطوة بخطوة ، ويد بيد ، بين القومييتين العربية والكردية ، وهو أمر ينبغي أن تستعيد القومية العربية دروسه ، لتضيف إلى رصيدها ، رصيدا آخر ، ظل تاريخيا يمثل إضافة كبيرة ، تُثقِل موازينَها ، وتمنع الآخر من أن يحول جانبا من الوطن ، إلى رصيد تَثقُل به موازينه .

خامسا : لا يجوز من كافة جوانب المشروعية السياسية ، أو الأخلاقية ، أن يظل منهج التعامل مع القومية الكردية ،مستندا إلى بحث عفا عليه الزمن ، كتبه ملازم في الجيش يُدعى ( محمد طلب هلال ) عام 1963 ، بتكليف من ( أمين الحافظ ) وهو البحث الذي أُخذ في تنفيذ بنوده ، في منطقة الجزيرة ، بدءا من عام 1965 ، بالتهجير والفصل والأحزمة العازلة ، وإسقاط حقوق المواطنة ، في أحيان كثيرة غالبة ، وهو ما سيذكره التاريخ الوطني ، لرئيس التجمع القومي الموحد الدكتور رفعت الأسد ، حينما قاتل في شوارع دمشق ، ضد هذه الأوضاع ، وهو ما انتهى كما هو معروف ، إلى هروب أمين الحافظ ، وميشيل عفلق إلي بغداد ، ومن المؤكد أن الأوضاع السابقة ، قد لحق بها الكثير من التحسن بعد ذلك ، لكن الحقيقة التي لا ينبغي إنكارها ولا القفز من فوقها ، أن الأمور ظلت ، وإلي حد كبير ، محكومة بفكر لم يتحملِ اسمَ حي الأكراد التاريخي في دمشق ، حيث تم إلغاؤه ، وإعطاؤه اسما عربيا بديلا ، هو ( ركن الدين ) .

إن الروح الحية للقومية العربية ، لا تقبل نفي قومية أخرى ، لها تاريخها ، وتراثها ، وثقافتها ونضالها الإنساني ، ذلك أن هذه الروحَ الحية ، ترى أن التفاعلَ الخصب بين القوميات ، هو القاعدة الأولى للتطور الإنساني ، وبصراحةٍ لا تقبل الاختباءَ خلف حوائطِ الشعارات ، فإن تجديد الفكر القومي على النحو الذي جاء في كتاب رئيس التجمع القومي الموحد الدكتور رفعت الأسد، تحت هذا العنوان ، يمثل شرفةً عالية على المستويين النظري والعملي ، تتيح تجاوزَ تلك الأطروحات الضيقةْ في شأن القومية العربية ، وعلاقاتها بغيرها من القوميات الإنسانية الحية ، مؤسِسةً لهذا التفاعل الخصب ، متجاوزةً تلك النظرة الضيقة الأفق ، التي حاولت أن تطل من كوة أضيق ، على آفاق الحياة القومية الواسعة .

سادسا : إن حقَ المواطنة ونفيَ نزعة التمييز ، هما المفتاح الأول للولوج ، إلى مدخلٍ صحيحٍ للمسألة الكردية في هذه الظروف ، لكن الأمرَ في فلسفة التجمع القومي الموحد ، لا يتوقف عند هذا الحد ، فثمةَ حقوقٌ تاريخيةٌ ثابتةٌ وراسخة ، يبدو العناد في الاعتراف بها ، وكأنه عنادٌ أمام جبلِ التاريخ . إن جبل التاريخ لا يُعاند ، فوق أنه كحقائقِ الجغرافيا يفرض قوانينه ، ولو بعد حين على الجميع .

إن التجمع القومي الموحد ، لا يستطيع في هذه العجالة ، أن يطرح تصورَه القومي ، المتصلَ بشأن القضية الكردية ، ولكنه يعد بأن يطرح رؤيةً استراتيجية شاملة ، تتناول القضية بكل أبعادها ، والمنهجَ القومي الصحيحَ للتعامل معها ، في إطار حقوق المواطنة ، ونفيِ نزعة التمييز ، والاعترافِ بالخصوصية القومية وحقِ تقرير المصير ، وذلك في ضوء التحولات الاستراتيجية ، التي تفرض نفسها كبعد ثقافي في البيئة القومية والاقليمية

بيان حول احداث سجن صيدنايا
علمنا من مصادرنا من بلدنا الحبيب سورية  أن دوي اطلاق نار متقطع يسمع من قبل سكان المناطق المحيطة بسجن صيدنايا القريب من دمشق. الامر الذي اثار القلق الكبير في مختلف اوساط شعبنا السوري خاصة ان سلطة الامر الواقع لم تهتم  يوما بالكيفية الملائمة بسجن من حجم صيدنايا، حيث يتم التعامل مع السجناء بأسوأ الطرق، والاساليب.
ومن المعروف أن من بين السجناء عدد كبير من المعتقلين السياسيين من مختلف الاتجاهات الذين زج بهم في غياهب هذا السجن بالذات.
 وإننا لنطالب بقوة سلطة الامر الواقع في دمشق بوضع حد للمعاملة السيئة للسجناء لانها إن دلت على شيء فإنما تدل على عبثية غير مسبوقة في تاريخ السجون,
لقد طالبنا مرارا وبشكل جدي ومسؤول وباستمرار من سلطة الامر الواقع المبادرة باطلاق جميع المعتقلين السياسين فورا غير أنها أبت لها عبثيتها الاستجابة لهذا المطلب الشعبي الجماعي. وإننا لنؤكد اليوم لمن بحاجة الى تأكيد أننا سنقوم بتطوير الموقف إذا لم تقم سلطة الامر الواقع في دمشق بمعالجة الامور بما يضمن اطلاق سراح المعتقلين السياسيين فورا، وعلى سلطة الامر الواقع في دمشق أن تدرك جيدا اننا لن نقف مكتوفي الايدي اذا استمرت الحال على ما هي عليها مهما بلغت الضغوط علينا لا سيما انها تعرف ما لدينا وما نحن عليه من الالم لاستمرارها في عبثيتها.
وكم كنا نتمنى أن نذهب جميعا الى مصالحة شاملة لبناء وحدة وطنية لاعادة السلطة المغتصبة الى صاحبها الشرعي وهو الشعب السوري البطل لنقف جميعا، صفوفا متراصة، في وجه التحديات الكبرى التي تداهمنا. وبما أن الأمور على ما هي عليه فإننا نرجو أن يعتبر بياننا هذا بمثابة ناقوس يقرع اشارة الى الاخطار التي تتهدد شعبنا. ولا نعتقد الا ان شعبنا سوف يتفهم موقفنا ، وسوف يدرك، ويتيقن، كما كان دائما، أننا، جميعا، كل لا يتجزأ، ولا أحد بإمكانه أن يفرق بيننا حيث ستعود السلطة اليه وعندها سيرفرف علم الامن والاستقرار فوق وطننا السوري الحبيب.

التجمع القومي الموحد

© جميع الحقوق محفوظة للموقع غير الرسمي للدكتور رفعت الأسد.

اجراءات الامان الشخصية | الاشهار القانوني